الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

حكم دعاء ختم القرآن الكريم

.


جرت عادة السلف والخلف من أئمة القرآن الكريم وحفّاظه وتالي كلام الله سبحانه الدعاء عند الختم.
فعن عبد الله بن مسعود قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة. ولذا كان خاتم القرآن يجمع أهله وصحبه ليشهدوا لحظة الختم كي يسمعوا الدعاء فيؤمنوا عليه.
قال علم الدين السخاوي: «وبركة الدعاء عظيمة، ومنافعه عميمة، لا سيما عند نزول الرحمة في ختم القرآن».
وثمة بعض الآثار عن صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ترشدنا إلى أفضل الدعاء عند الختم. فقد روى عاصم بن أبي النجود عن زر بن
حبيش قال: 
قرأت القرآن كله في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما بلغت (الحواميم) قال لي: يا زر، قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من حم (1) عسق [الشورى]: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ
مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) [الشورى: 20] بكى حتى ارتفع نحيبه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: يا زر: أمّن على 
دعائي، ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. ثم قال: يا زر إذا ختمت فادع بهذه الدعوات، فإن حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن.
وعن أبي أمامة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا ختم أحدكم القرآن فليقل:
اللهم آنس به وحشتي في قبري».
وكان بعض القرّاء يتخيّر من أدعية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الثابتة عنه ما يجعله في دعاء ختمه، كما كان أبو القاسم الشاطبي يقول عند الختم: «اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك، نواصينا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في شيء من كتبك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا وهمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين».
ويقول السخاوي: وأنا أدعو به (الدعاء السابق) عند الختم وأزيد عليه.
وجملة القول: أن مطلق الدعاء عند الختم مستحب ومندوب، سواء أكان دعاء من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم كان دعاء لغيره.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد المسابقات والهدايا